ليست قصة يوسف مجرد حكاية غدر وكيد، بل هي ملحمة اليقين الذي لا يفتأ ينمو في أحلك الظلمات. تبدأ الحكاية بـ "رؤيا"، وتنتهي بـ "تأويل"، لتؤكد أن لكل بذر حلم غرس، وموعد حصاد حتمي، وإن طالت محطات الامتحان.
في قعر الجُبّ، لم يكن يوسف وحيداً؛ كان معه خيط رفيع من الإحسان، ينسجه القدر بين وحشة البئر ووهج النبوة. لقد علّمه الغدر الأول أن سياج الدم قد ينهار، ولكنه علّمه أيضاً أن قوة الروح لا تُقاس بقرب الجسد.
ثم جاءته محنة القصر والقميص الممزق، فكان القميص دليلاً مادياً على براءته، لكنه كان رمزاً أعمق: رمز لتمزيق الرغبة وبيعها بالصبر والعفة. فالحرية الحقيقية ليست في النجاة من السجن، بل في النجاة من شهوة تُقيد الروح.
في السجن، لم يعتزل يوسف الناس، بل استثمر ألمه في إحسان، مترجماً الرؤى ومقدماً العون. هناك، حيث تبدو الأبواب مغلقة، تفتحت أبواب العلم والحكمة، ليكون السجن أكاديمية التدريب الكبرى قبل تولي عرش التدبير.
إن قصة يوسف تعلمنا أن التمكين الحقيقي يبدأ بالاستلام المطلق للإرادة الإلهية. لا تهم الوسيلة التي سقطت بها، المهم هو اليد التي رفعتك. فقد تحوّل الجُب إلى أول نقطة انطلاق، وباعته إخوته ليعود ملكاً، واستُخدمت خيانته لتكون مفتاح نجاته ونجاة أمته.
من يوسف نتعلم: كن مُحسناً حتى في قعر البئر، وكن عفيفاً حتى في ذروة الإغراء. فالله لا يضيع أجر المحسنين، ومهما تاهت الخيوط، فإنه القادر على أن ينسج من الخذلان خريطة العودة، ومن الدمع تاج المُلْك.
بقلم: عطر الزمان / يوسف المعولي
-----
اشترك الآن في قناة عطر الزمان على واتساب،
وكن قريبًا من الإلهام اليومي الذي يترك أثره في قلبك قبل يومك.
https://whatsapp.com/channel/0029Vb6EKDS1CYoOdAgXmL23
--
إنستغرام: yousufalmaawali@
https://www.instagram.com/yousufalmaawali/reels/
سناب شات: yousufalmaawali@
https://www.snapchat.com/@yousufalmaawali?share_id=80gvl4M8jQ4&locale=ar-OM-u-nu-arab
التيك توك: yousufalmaawali@
https://www.tiktok.com/@yousufalmaawali
الفيس بوك: YousufAlmaawaali@
https://www.facebook.com/YousufAlmaawaali
X تويتر سابقا: YousufAlmaawali@



.png)



.png)














